الطبراني

188

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ذكّر لتذكير لفظ البقر كقوله : أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ « 1 » . وسئل عن هذا سيبويه فقال : ( كلّ جمع حروفه أقلّ من حروف لفظ واحده ؛ فإنّ العرب تذكّره ) . وقال الزجّاج : ( معناه أنّه أراد جنس البقر ) . وقوله تعالى : ( تَشابَهَ ) فيه سبع قراءات : ( تشابه ) بفتح التاء والهاء وتخفيف الشّين ؛ وهي قراءة العامّة . وقراءة الحسن : ( تشابه ) بالتخفيف وهاء مضمومة ؛ يعني تتشابه . وقراءة الأعرج : ( تشابه ) بفتح التاء والتشديد وضمّ الهاء على معنى : تتشابه . وقرأ مجاهد : ( تشّبّه ) كقراءة الأعرج إلا أنه بغير ألف . وفي مصحف أبيّ : ( تشابهت ) أنّثه لتأنيث البقر . وقرأ ابن إسحاق : ( تشّابهت ) بالتشديد « 2 » . وقرأ الأعمش : ( متشابه ) . قوله تعالى : وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) ؛ يعني إلى وصفها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ واسم اللّه لو لم يستثنوا لما بيّنت لهم إلى آخر الأبد ] « 3 » . قوله تعالى : قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ ؛ أي لا مذلّلة بالعمل ، تُثِيرُ الْأَرْضَ ؛ أي ليست بحراثة ، وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ ؛ أي ليست ناضحة لا يسقى عليها الزرع . قوله تعالى : مُسَلَّمَةٌ ؛ أي بريّة من العيوب . وقال الحسن : ( مسلّمة القوائم ليس فيها أثر العمل ) . قوله تعالى : لا شِيَةَ فِيها ؛ أي لا عيب فيها . وقال قتادة : ( لا بياض فيها أصلا ) . وقال مجاهد : ( لا بياض فيها ولا سواد ) . وقيل : ليس فيها لون يفارق سائر لونها . والذّلول في الدواب : بمنزلة الذليل في الناس ؛ يقال : رجل ذليل ؛ ودابّة ذلول . وقوله تعالى : قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ؛ أي بالوصف البيّن التامّ ؛ فطلبوها ؛ فلم يجدوها بكمال وصفها إلا عند الفتى البارّ بوالديه ؛ فاشتروها منه بملئ

--> ( 1 ) القمر / 20 . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 452 ؛ نقل القرطبي قال : « قال أبو حاتم : وهو غلط ؛ لأن التاء في هذا الباب لا تدغم إلا في المضارع » . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 189 ؛ قال السيوطي : « أخرج البزار عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ بني إسرائيل لو أخذوا بأدنى بقرة لأجزأهم ذلك ] . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » وذكره بلفظ قريب .